ابن سعد

66

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وهو أمير على سرية فمر بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا : هذا أميركم ؟ فقلت : 88 / 4 يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون ؟ قال : دعهم فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم . إن استطعت أن تأكل من التراب فكل منه ولا تكونن أميرا على اثنين . واتق دعوة المظلوم والمضطر فإنها لا تحجب . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سلام بن مسكين قال : حدثنا ثابت قال : كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله معه حمل تين . وعلى سلمان أندرورد وعباءه . فقال لسلمان : تعال احمل . وهو لا يعرف سلمان . فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا : هذا الأمير . قال : لم أعرفك . فقال له سلمان : لا حتى أبلغ منزلك . قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدثنا أبي قال : سمعت شيخا من بني عبس عن أبيه قال : أتيت السوق فاشتريت علفا بدرهم فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف . فمر بقوم فقالوا : نحمل عنك يا أبا عبد الله . فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا سلمان صاحب رسول الله . ص . فقلت : لم أعرفك . ضعه عافاك الله . فأبى حتى أتي به منزلي فقال : قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك . قال : أخبرنا عفان بن مسلم وروح بن عباده قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال : خشعت لله . قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدثنا جعفر بن برقان قال : بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي : ما يكرهك الإمارة ؟ قال : حلاوة رضاعتها ومرارة فطامها . قال : أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن الغازي عن عباده بن نسي أن سلمان كان له حبى من عباء وهو أمير الناس . 89 / 4 قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيث ما دار ولم يكن له بيت . فقال له رجل : ألا أبني لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد ؟ فقال له سلمان : نعم . فلما أدبر صاح به فسأله سلمان : كيف تبنيه ؟ فقال : أبنيه إن قمت فيه أصابك رأسك وإن اضطجعت فيه أصاب رجلك . فقال سلمان : نعم .